الشيخ الطوسي
483
التبيان في تفسير القرآن
مقدوره ومما سبحه من يسبح بحمده من جهته ، معنى صفة في قوله ، فهو على العموم في كل شئ . وقال بعضهم : سل الأرض من شق أنهارك ؟ وغرس أشجارك ؟ وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبار . وقال الحسن : المعنى وإن من شئ من الاحياء إلا يسبح بحمده . وقال علي ابن إبراهيم وغيره من أهل العلم : كل شئ على العموم يسبح بحمده حتى صرير الباب . وقوله " ولكن لا تفقهون تسبيحهم " اي لستم تفقهون تسبيح هذه الأشياء ، من حيث لم تنظروا فيها ، فتعلموا كيفية دلالتها على توحيده . وقوله " إنه " كان حليما غفورا " اي كن حليما حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على كفركم ، وأمهلكم إلى يوم القيامة ، وستره عليكم ، لأنه ستار على عباده ، غفور لهم إذ تابوا وأنابوا إليه . وقوله " وإذا قرأت القرآن " خطاب لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم انه متى قرأ القرآن " جعلنا بينك " يا محمد " وبين " المشركين " حجابا مستورا " اي كأن بينك وبينهم حجابا من أن يدركوا ما فيه من الحكمة وينتفعوا به . وقيل : " مستورا " عن أبصار الناس . وقيل " مستورا " - ههنا - بمعنى ساترا عن إدراكه ، كما يقال : مشؤم عليهم أو ميمون في موضع شائم ويامن ، لأنه من شؤمهم ويمنهم . والأول أظهر وقيل قوله " وجعلنا بينك " وبينهم " حجابا مستورا " نزل في قوم كانوا يأذونه باللسان إذا تلا القرآن ، فحال الله بينهم وبينه حتى لا يؤذوه . والأول - قول قتادة : والثاني - قول أبو علي ، والزجاج . وقال الحسن : معناه إن منزلتهم فيما أعرضوا عنه منزلة من بينك وبينه حجاب . قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا